الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التَّضحِيَةْ طَريِقُ السّعَادَةْ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور الدين

avatar

الساعة الان :
الجزائر
ذكر
عدد المساهمات : 54
تاريخ التسجيل : 11/07/2012

مُساهمةموضوع: التَّضحِيَةْ طَريِقُ السّعَادَةْ   23/8/2012, 12:45


التَّضحِيَةْ طَريِقُ السّعَادَةْ


.






حاوَلتُ أن أرسُمَ للسعادَة طريقاً في حياتي .
لَم أكن أدرِك أنّها تتعثَّرُ على درّبي المليءِ بِالأوجاع .
رسمْتُها في دراستيِ ، في عملي ، في كلّ لحظةٍ كنت فيها أحققّ جديداً ، بِالرغمِ مِن سلسلة حياتي الروتيّنة .
لم أشعُر بِالسعادة رغم كلّ ذلِك ، رغم التّعبِ الذيِ بذلته في سبيلِ ذلك الإحساس الذّيِ لم أستلّذ بِه أبداً .

حاولْت أن أدفَع بِالسعادةِ إلى عتبة حياتي ، علّها تحِنُّ و ترأف عليَّ بعَد تجرّعيِ لِكل ألوانِ الوجعْ ، علىَ الأقلِ في حالِ فقْد إنسانٍ عزيزٍ فيِ سَبيِل آخرْ .
نعَم
، أن تشْعُر بِأنَّ الإنسان الذّيِ تُحِب قَد حطَّم كبرياءَ كلّ حلمٍ
بنيْتَهُ معَه ، و رَحل دونَ إعلانٍ سابِق ، ليبْنيِ كلّ ما خطّطتَ له مع
آخرْ !!

كانَ ذلِكَ الشّعورُ قد تمركَزَ في حياتيِ حول كلّ شيء ، فبِتُّ لا أستدير إلا وَ صورَةُ الدّمعةِ المسكوبَة لِأجلِ تِلك الأحلامِ تنهمِرُ على كلّ شيء .
تبحْلِقُ بي عيْنُ القدرِ مِن
خلالِ مراياَ الدّموعِ ، فلا أفِرُّ مِن ذكرىَ إلّا إلىَ أختِها ، وَ
يزدادُ مع كلّ يومٍ يقينيِ أنَّ السعادَة لَم تُخلَق لِأجليِ ، و أنّها
عِند أعتاب حياتي تسرّبلَت بِالسوادِ ، و قيّدها الألمُ ، و الشعورُ
الممتليءُ بي بِأنّي ضحيّتُ بِكلّ أحلاميِ لِأجلِ أنْ يسرِقَها إنسانٌ
ويكمِل بناءَها مَع آخَر !!

شعرْتُ بِاسْتسلام روحيِ لِلإحساسِ بِالفقدِ و الانْكِماشِ
، وَ لم أتخيَّل يوماً أنّيِ قَد ألتقيِ بِأولئِكَ الّذينَ ضحّوا أكثَر
منّيِ ، بَل وَ أشعُرَ بِالخجلِ مِن ذاتيِ لِضعفِ قدرتيِ علىَ العطاءِ الموشومِ بِاللاَّ محدودْ .

فَقد رأيتُ السّعادة تتجسّدُ أمامَ ناظريَّ في أبهى صُورها .

صورةٍ لَم أتوقّع أن أحيى فيِها وَ بِها طويلاً .
جسّدت ِ السعادَةُ ليِ في أكلّ ألوان التّضحيَة ، و يا لِغرابَتِها مِن سعادةٍ عندما تتوّجُ بِالتضحيَّة ، فطعمُها يكونُ ألذّ ، و الإحساسُ بِها يكونُ أقْوى .
رأيتُ السعادةَ فيِ عيْني أمرأةٍ رسمَ دمعُ الحبِ مجراهُ على وجْنتيْها .

و لمّا حانَ وقتُ القرارِ رحلتْ عنِ الرّجلِ الذيِ تُحِب لِكي لا تجِده يتألّم عند مفترقِ طريقيْن ، هيَ أو أهله .
وجدْتُ السّعادةَ في ناظريْها إليْه كلّما مرَّ يجرُّ طفلَهُ و زوجتَهُ و البسمةُ على شفتيْه .
ربّما استمرّت حياةُ هذا الرّجل ، و ها هو الآن يحسُّ بِسعادة تكويِن العائِلَة ، لكنَّ سعادتَها أكبَر، لأنّها أعطتْ بِلا حُدود .
رأيتُ السّعادةَ فيِ كدْحِ رجلٍ ليلَ نهار ، لِأجلِ طفلِه المولودِ حديثاً .

العملُ الذّي لا ينتهيِ لِإدخالِهِ أفضَل المدارِس .
الشعورُ بِالفخرِ عندما يتخّرج مِن الجامعة و يحطُّ رحلتهُ التاليَّة فيِ أوربا .
وجدتُ
السعادةَ فيِ عدمِ نومِ ذلِك الرجل ، في سهرهِ على ابنه ، في خدمةِ
الشابِ الّذيِ يظلّ طِفلاً في ناظريْه ، وَ في حرمان ذاتِه مِن كل متع
الدّنيا لِأجل ابنه .

ثُمَّ تكتمِل السعادةُ بِأن يتوّج ابنُه شكرهُ لِجهود والِده في حياتِه .
رباه
ما أجمَل البسمَة التيِ تشرِقُ علىَ وجهِ الوالِد عند سماعِ كلمةِ شكرٍ
مِن طفلِه العزيز... إنها بسمةُ السعادة الّتي توّجتها التّضحيَة .

وجدتُ السّعادَةَ فيِ رِحلةِ الجنّديِ إلىَ الموتْ ، و هوَ يدْرِكُ انَّ طِفلتَهُ الصغيرَة ستكبُر يوماً في بلادٍ تقولُ هيَ بلديِ .
تبدو
علىَ تقاسيِم وجهه علاماتُ الحياةِ و هوَ يلفِظ آخِر أنفاسِهِ و لَم
يأبَه بِأن يضحّيِ بِمهجَتِه لِأجلِ حياة طفلتِه وَ هو غيْرٌ آبِهٍ
للتّضحيَة في سبيِل ذلك ...

بَل و يعتبِرها أقَّل ما يمْكِن أن يقَدِّم !!
رأيتُ
السّعادَة فيِ روحِ أمٍ تمْنَحُ ابْنَها راحَتَها ، تقدّمُ لها جُلَّ
حياتِها ، تضحّيِ بِأقلِ القليلِ مِن نوْمِها و يَقظَتِها لِأجل ابتسامتِه .

وجْدتُ السعادةَ فيِ عينيّ تِلك الأمّ ، سعادةً تلْتمِعُ كلّ لحظةٍ عندما يقولُ طفْلُها (ماما) ، عندما يكونُ علىَ فِراشِ المرضِ ثُمَّ ينْقشِعُ ليلُ الدّاءِ عنْ حياتِه .
هكذا وجدتُ السّعادة .
فيِ أرواحِ كلّ مَن ضحّى و لو بِبسيطٍ مِن حياتِه .
كانَت نظراتُهُم المليئَة بِالرّضا لِعطاءاتِهُم الغيرُ محدودَة تنْفجِر عن شعورٍ غريبٍ بِالسّعادَة التّي تنتشيِ لها قلوبُهم رغمَ ما كابدوهُ لِأجلِ الآخرين .
كانتْ
تكفي كلَّ واحِدٍ منهُم أن يعلَمَ أنَّ تضحِياتَهُ لَم تذهَب سدىً ،
للِيعيشَ فيِ سكرةِ السّعادة حياةً بِأسرها ، و ذكرى كامِلَة لا يُطالِبُ
بعدها بِأيّ ذكرى .

وَ اليومَ أرى سعادتيِ في بناءِ أحلامٍ كنتُ قدْ رسمُتها بِدموع عينيِ ، تشّقُ طريقَها فيِ حياةِ رجلٍ و أمرأةٍ أخرى !!
أرى
سعادتيِ في بذْلِ إحساسيِ العميقِ بِالحُب لِطفْلٍ يتيم ، أو في سرْدِ
حكايَةٍ لِطفلةٍ تودُّ أنْ تنامَ فلا يخيفُها أزيزُ سرائِر المشفى!!

أجِدُ سعادتيِ في بذلِ الأنا لِغيْري ، و يا لها مِن سعادةٍ عندما تشعُر بِأنّ الآخرينَ يتبسّمونَ في وجهِكَ شكْراً .
لا تحتاجُ عندها للكلماتْ ، لا تحْتاجُ عندها للمصافحة أو العِناق ...

فلغةُ عيونِهِم تقولُ لَك بِصيحَةٍ واحِد
" نحنُ نحبُّك ... شكْراً لَك "
و هذهِ هيَ السّعادَة !


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
norhane
عضو جديد
عضو جديد
avatar

الساعة الان :
Algerie
انثى
عدد المساهمات : 176
تاريخ التسجيل : 18/06/2012

مُساهمةموضوع: رد: التَّضحِيَةْ طَريِقُ السّعَادَةْ   25/8/2012, 13:40

جزاك الله الف خير على كل ما تقدمه لهذا المنتدى


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
كاميليا

avatar

الساعة الان :
الجزائر
انثى
عدد المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 27/08/2012

مُساهمةموضوع: رد: التَّضحِيَةْ طَريِقُ السّعَادَةْ   29/8/2012, 15:21

دُمتَمْ بِهذآ الع ـطآء أإلمستَمـرٍ

يُسع ـدني أإلـرٍد على مـوٍأإضيعكًـم

وٍأإألتلـذذ بِمـآ قرٍأإتْ وٍشآهـدتْ

تـقبلـوٍ خ ـآلص احترامي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ابو بكر

avatar

الساعة الان :
الجزائر
ذكر
عدد المساهمات : 23
تاريخ التسجيل : 27/08/2012

مُساهمةموضوع: رد: التَّضحِيَةْ طَريِقُ السّعَادَةْ   29/8/2012, 16:49



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التَّضحِيَةْ طَريِقُ السّعَادَةْ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى برمادية3 :: منتدى المواضيع العامة-
انتقل الى: